ابن حمدون

334

التذكرة الحمدونية

الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها ، فان الصمت حسن . وللمرء ساعات يضرّه فيها خطؤه ولا ينفعه فيها صوابه . واعلم أنّ من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان ، والأناة بعد الفرصة . يا بنيّ ، احذر [ مشورة ] الجاهل وإن كان ناصحا كما تحذر عداوة العاقل إذا كان لك عدوا ، فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك فيسبق إليك مكر العاقل وتوريط الجاهل . وإياك ومعاداة الرجال فإنه لا يعدمك منها مكر حليم ومباراة جاهل . « 983 » - قال بعضهم لابنه : كن جوادا بالمال في موضع الحقّ ، ضنينا بالأسرار عن جميع الخلق ، فان أحمد جود المرء الانفاق في وجه البرّ ، والبخل بمكتوم السرّ . « 984 » - وأوصى بعض الأنصار ابنه فقال : يا بنيّ ، إنّي موصيك بوصية إن لم تحفظها كنت خليقا أن لا تحفظها عن غيري . يا بني اتّق اللَّه ، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس ، وغدا خيرا منك اليوم فافعل . وإذا عثر عاثر من بني آدم فاحمد اللَّه ألا تكونه . وإياك والطمع فانّه فقر حاضر ، وعليك باليأس مما في أيدي الناس [ 1 ] ، فإنك لن تيأس من شيء إلا أغناك اللَّه عنه . وإياك وما يعتذر منه فإنه لا يعتذر من خير . وإذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاة مودّع وأنت ترى أنّك لا تصلَّي بعدها ابدا . 985 - لما حضرت سعدا الوفاة دعا ابنه فقال : يا بنيّ : احفظ عني خصالا خمسا : أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه غنى حسن . وإياك وطلب الحاجات إليهم فإنه فقر حاضر . وإياك وما يعتذر منه . وكن في اليوم الذي تستقبل خيرا

--> « 983 » نثر الدر 6 : 393 . « 984 » نثر الدر 6 : 393 .